عندما لا ينفذ أحد المتعاقدين التزامه، قد يرى الطرف الآخر أن العقد انتهى تلقائيًا. غير أن الإخلال لا يؤدي في كل حالة إلى الفسخ بمجرد وقوعه؛ فالنظام يميز بين طلب التنفيذ وطلب الفسخ، ويعتد بالإعذار وأهمية الجزء غير المنفذ وبنود العقد. لذلك فإن إدارة الإخلال تحتاج إلى خطوات منضبطة، لا إلى إعلان متعجل. قررت المادة السابعة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية أنه في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد الطرفين بالتزامه، جاز للآخر—بعد إعذار المخل—أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض. وللمحكمة رفض الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.
الإعذار يضع المدين بوضوح أمام واقعة التأخر وطلب الوفاء. وقد نظم النظام وسائله، فجعلها أي وسيلة متفقًا عليها أو مقررة نظامًا للتبليغ، بما في ذلك رفع الدعوى أو إجراء قضائي آخر. كما حدد حالات لا يشترط فيها الإعذار، منها وجود اتفاق صريح أو ضمني على اعتبار المدين معذرًا بمجرد حلول الأجل، أو تصريحه كتابة بأنه لن ينفذ. ويجوز الاتفاق على فسخ العقد عند الإخلال من دون حاجة إلى حكم قضائي وفق المادة الثامنة بعد المائة، لكن هذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق الطرفان صراحة على الإعفاء منه.
وهنا تظهر أهمية التفريق بين «الفسخ الاتفاقي» وبين مجرد بند يذكر حق الإنهاء بصياغة عامة؛ فالأثر يتوقف على عبارته وشروطه وطريقة استعماله. وليست كل مخالفة في درجة واحدة. فقد يكون عدم التنفيذ متعلقًا بجوهر العقد، وقد يكون تأخرًا يسيرًا أو نقصًا قليل الأهمية يمكن معالجته. تقييم الأهمية ينظر إلى الغرض والنتيجة والمدة وطبيعة الالتزام. وقد يفضل الدائن التنفيذ العيني إذا ظل ممكنًا ومجديًا، بدل الفسخ الذي يعيد العلاقة إلى ما قبل التعاقد في العقود غير الزمنية بحسب الأصل. أما آثار الفسخ والانفساخ فقد تناولتها المادة الحادية عشرة بعد المائة: يعود الطرفان إلى الحالة السابقة، وإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض.
وفي العقود الزمنية لا يكون للفسخ أو الانفساخ أثر رجعي، مع إمكان التعويض عند وجود مقتض. كما قرر النظام بقاء شرط تسوية المنازعة والسرية رغم الفسخ، ما لم يتفق على خلاف ذلك ودون إخلال بالنصوص النظامية. عمليًا، ينبغي أن يحدد الإشعار الالتزام المخل به، والوقائع والتواريخ، وما يطلب من الطرف الآخر، والمهلة إن وجدت، والحقوق المحتفظ بها. ويجب الالتزام بعنوان الإشعارات وطريقتها في العقد. الرسالة الغاضبة أو غير المحددة قد لا تحقق الغرض، بينما التأخر الطويل أو استمرار قبول الأداء بلا تحفظ قد يعقد الموقف. الفسخ علاج مهم، لكنه ليس كلمة تلغي العقد من طرف واحد في كل ظرف.
سلامة الطريق—من توثيق الإخلال والإعذار وفحص أهميته واختيار العلاج—قد تكون بقدر أهمية الحق نفسه. والهدف من التنظيم هو تحقيق التوازن بين حماية الدائن ومنع هدم العلاقة بسبب إخلال محدود يمكن تداركه. المرجع النظامي الرئيس: المواد 107 و108 و111 و113 و175–177 من نظام المعاملات المدنية.