التعويض الاتفاقي: هل يُستحق المبلغ المكتوب كاملًا دائمًا؟

يلجأ المتعاقدان إلى تحديد التعويض مقدمًا لتقليل الخلاف حول مقدار الضرر عند الإخلال. ويُعرف ذلك بالتعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي. غير أن كتابة مبلغ في العقد لا تعني استحقاقه آليًا في جميع الحالات؛ فقد نظم نظام المعاملات المدنية علاقته بالضرر والتنفيذ الجزئي وسلطة المحكمة. أجازت المادة الثامنة والسبعون بعد المائة للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض مقدمًا في العقد أو اتفاق لاحق، ما لم يكن محل الالتزام مبلغًا نقديًا، وقررت عدم اشتراط الإعذار لاستحقاق التعويض الاتفاقي.

لكن المادة التالية نصت على عدم استحقاقه إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، وأجازت للمحكمة—بناء على طلب المدين—إنقاصه إذا أثبت المبالغة فيه أو أن الالتزام الأصلي نُفذ جزء منه. وفي الاتجاه المقابل، أجازت المادة الثمانون بعد المائة للمحكمة زيادة التعويض إلى ما يعادل الضرر إذا أثبت الدائن أن الضرر يجاوز المقدار المتفق عليه بسبب غش أو خطأ جسيم من المدين. ويقع باطلًا كل اتفاق يخالف أحكام المادتين المتعلقتين بإنقاص التعويض أو زيادته في هذه الحالة. وهكذا يحمي التنظيم وظيفة الشرط من أن يتحول إلى ربح بلا ضرر أو غطاء للغش والخطأ الجسيم. ينبغي التمييز بين التعويض الاتفاقي وبين الثمن أو المقابل أو حق العدول بالعربون.

كما قد توجد مبالغ عقدية لها طبيعة أخرى، مثل حسم مقابل أداء ناقص أو آلية تعديل سعر. العبرة ليست بالاسم وحده، بل بوظيفة المبلغ: هل جُعل جبرًا للضرر الناتج عن إخلال؟ والصياغة الدقيقة تحدد الالتزام الذي يرتبط به التعويض، والحالة التي تستوجبه، وطريقة الحساب، والحد الأقصى إن وجد، وعلاقته بالعلاجات الأخرى. الشرط الذي يضع مبلغًا واحدًا لكل أنواع الإخلال—من تأخر بسيط إلى امتناع كامل—قد يثير نزاعًا حول التناسب. وقد تكون النسبة اليومية مناسبة للتأخر، بينما يحتاج الإخلال بالجودة إلى معيار مختلف. كما يجب الانتباه إلى واجب الحد من الضرر وإلى مساهمة الدائن في حدوثه أو زيادته.

نظم النظام أثر خطأ المتضرر، وأجاز إنقاص التعويض أو عدم الحكم به بقدر مساهمته. فلا يصح أن يترك الدائن الضرر يتفاقم مع إمكان معقول لتقليله ثم يطالب بكامل نتيجته من غير فحص. وعلى الطرف الذي يطالب بالتعويض حفظ الأدلة المرتبطة بالإخلال والضرر، حتى مع وجود شرط اتفاقي؛ لأن النزاع قد يشمل وقوع الإخلال أو انتفاء الضرر أو الغش أو التنفيذ الجزئي. كما يجب التحقق من الأنظمة الخاصة التي قد تضع أحكامًا أو حدودًا مختلفة لبعض العقود. التعويض الاتفاقي أداة لتوقع المخاطر وتسهيل المطالبة، لا عقوبة خاصة يفرضها طرف على آخر بلا ضابط.

وكلما ارتبط بمخالفة محددة، وصيغ بنسبة معقولة، وراعى طبيعة الأداء، كان أقرب إلى تحقيق غايته: جبر الضرر وتقليل عدم اليقين مع بقاء الرقابة النظامية. المرجع النظامي الرئيس: المواد 128 و172 و178–180 من نظام المعاملات المدنية.

مشاركة الصفحة

اكتشاف المزيد من د. فيصل سعود العنزي | Dr. Faisal Saud Alanazi

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة