التغذية الراجعة: حديث قصير يصنع أداءً أفضل

يحتاج الإنسان في عمله إلى معرفة أثر أدائه، لا إلى انتظار التقييم السنوي ليفاجأ بملاحظات تراكمت شهورًا. التغذية الراجعة الجيدة معلومة محددة تساعد على تثبيت سلوك نافع أو تعديل سلوك يعيق النتيجة. وهي ليست مديحًا عامًا ولا تفريغًا للانزعاج، بل حوار مهني في الوقت المناسب يحفظ الكرامة ويركز على التحسين. تكون الملاحظة أقوى عندما تصف سلوكًا يمكن ملاحظته وأثره. عبارة «أنت غير متعاون» حكم واسع يدفع إلى الدفاع، أما القول «في الاجتماع الأخير قوطعت مداخلات الزملاء عدة مرات، فلم نتمكن من سماع المخاطر كاملة» فيقدم واقعة وأثرًا يمكن مناقشتهما. ثم يأتي توضيح المتوقع أو السؤال عن طريقة أفضل للمرة المقبلة. والتوقيت مهم.

الملاحظة القريبة من الحدث أسهل فهمًا وتطبيقًا، ما لم تكن المشاعر مرتفعة أو المعلومات ناقصة. كما ينبغي اختيار مكان يحفظ الخصوصية، خاصة عند التصحيح. أما التقدير الإيجابي فيمكن إعلانه إذا كان صاحبه مرتاحًا لذلك وكان نسب الفضل عادلًا. ولا ينبغي استخدام قاعدة جامدة تجعل كل نقد محاطًا بمديح مصطنع؛ الصدق والوضوح أهم من القوالب. والتغذية الراجعة حوار لا خطاب. قد يملك الموظف سياقًا لم يعرفه المدير، أو يختلفان على الواقعة أو التوقع. لذلك يفيد السؤال: كيف رأيت الموقف؟ ما العائق؟ ما الدعم الذي تحتاجه؟ الاستماع لا يلغي مسؤولية المدير عن تحديد المعايير، لكنه يمنع بناء الحكم على صورة ناقصة، ويحول المحادثة من محاكمة إلى حل مشكلة.

وينبغي التمييز بين فجوة المهارة وفجوة الدافع وفجوة النظام. قد لا يعرف الموظف الطريقة، أو يعرفها ولا يلتزم، أو يكون الإجراء والعبء مانعين من الأداء. لكل سبب علاج مختلف: تدريب أو توجيه، أو مساءلة، أو إصلاح للعملية. تكرار النصيحة نفسها في الحالات الثلاث يضيع الوقت ويحمّل الفرد ما قد يكون خللًا مؤسسيًا. كما يحتاج المدير نفسه إلى طلب الملاحظات. عبارة «بابي مفتوح» لا تكفي إذا كانت التجربة السابقة لمن تكلم سلبية. يمكن طرح أسئلة محددة: ما الذي أفعله ويبطئ عملكم؟ ما القرار الذي لم أشرح سببه جيدًا؟ ثم شكر المتحدث وبيان ما سيتغير أو لماذا لن يتغير. الاستجابة هي التي تبني صدقية الطلب. ولا تكتمل المحادثة من دون اتفاق ومتابعة.

ما السلوك المطلوب؟ ما الخطوة التالية؟ ما الدعم والموعد؟ ومتى نراجع التقدم؟ في القضايا البسيطة قد يكفي اتفاق شفهي، أما أنماط الأداء المتكررة فتحتاج إلى توثيق منصف وفق سياسات المؤسسة. الهدف ألا تبقى الملاحظة رأيًا عابرًا لا يترتب عليه تعلم. الثقافة التي تتبادل التغذية الراجعة بانتظام تقل فيها المفاجآت وتتسارع فيها تنمية المهارات. وحين تكون الملاحظات محددة ومتوازنة وقابلة للتطبيق، ويتبادلها القادة والموظفون في الاتجاهين، تتحول من لحظة يخشاها الناس إلى أداة طبيعية لحماية الجودة وبناء الثقة.

مشاركة الصفحة

اكتشاف المزيد من د. فيصل سعود العنزي | Dr. Faisal Saud Alanazi

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة