الدليل الرقمي: الرسالة الإلكترونية قد تصنع حقًا أو تثبت التزامًا

انتقلت مساحة واسعة من التعاملات إلى البريد الإلكتروني ومنصات العمل ووسائل الاتصال. ولم يعد الدليل الرقمي عنصرًا ثانويًا؛ فقد خصص له نظام الإثبات بابًا كاملًا، وعرّفه بأنه كل دليل مستمد من بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها. ويشمل الدليل الرقمي السجل والمحرر والتوقيع والمراسلات الرقمية، بما فيها البريد الرقمي، ووسائل الاتصال والوسائط وأي دليل رقمي آخر. وقرر النظام أن الإثبات به يأخذ حكم الإثبات بالكتابة.

لكن الحجية ليست واحدة في كل الحالات؛ فالدليل الرقمي الرسمي له حجية المحرر الرسمي عند استيفاء الشروط، بما في ذلك ما يصدر آليًا من أنظمة الجهات العامة أو المكلفة بخدمة عامة. أما الدليل الرقمي غير الرسمي فيكون حجة على أطراف التعامل—ما لم يثبت خلافه—إذا صدر وفق نظام التعاملات الإلكترونية أو التجارة الإلكترونية، أو استفيد من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد، أو من وسيلة موثقة أو مشاعة للعموم. وعلى من يدعي عدم صحة الدليل في الحالات المنظمة عبء إثبات ادعائه. ومن الأخطاء الاكتفاء بلقطة شاشة مجتزأة. النظام يقرر تقديم الدليل بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية أخرى، وللمحكمة طلب محتواه مكتوبًا.

وتوضح الأدلة الإجرائية ضرورة الاحتفاظ بالأصل عند تقديم نسخة، وبيان نوع الدليل ومضمونه. وقد تؤثر البيانات المصاحبة، وهوية الحساب، وتسلسل المحادثة، ووقت الإرسال، وإمكان التعديل في التحقق من الحجية. كما أن الامتناع عن تقديم ما تطلبه المحكمة للتحقق من صحة الدليل بغير عذر مقبول قد يؤدي إلى سقوط حق الخصم في التمسك به أو اعتباره حجة عليه بحسب الأحوال. وإذا تعذر التحقق لسبب لا يعود إلى الخصوم، قدرت المحكمة حجيته وفق ظروف الدعوى. وهذا يؤكد أن المحافظة التقنية على الدليل جزء من المحافظة القانونية عليه. وللمستخرجات من الدليل الرقمي حجية الأصل بقدر مطابقتها لسجله، ويسري ذلك على مستخرجات وسائل الدفع الرقمية.

لذلك ينبغي حفظ سجلات التحويل والفواتير الإلكترونية والإشعارات الآلية بطريقة منظمة، وربطها بالمعاملة والعقد، لا تركها موزعة في أجهزة وحسابات شخصية. ويمكن للعقد أن يعزز اليقين بتحديد القنوات المعتمدة للمراسلات والإشعارات، وعناوين الأطراف، ومن يملك إصدار الموافقات، وكيفية تغيير بيانات الاتصال. فإرسال قرار جوهري عبر قناة غير معتمدة أو من موظف بلا صلاحية قد يفتح نزاعًا حول النسبة والأثر، حتى إذا كانت الرسالة موجودة تقنيًا. الدليل الرقمي ليس أقل قيمة لمجرد أنه بلا ورق، لكنه يحتاج إلى أصالة وسياق وإمكان تحقق.

والمؤسسة التي تضبط قنواتها وصلاحياتها وحفظ سجلاتها تحول التعامل الرقمي إلى مصدر ثقة، بينما قد تجعل الإدارة العشوائية للمحادثات أقوى وقائعها عرضة للشك أو الفقد. المرجع النظامي الرئيس: المواد 53–64 من نظام الإثبات، والمواد 60–65 من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات.

مشاركة الصفحة

اكتشاف المزيد من د. فيصل سعود العنزي | Dr. Faisal Saud Alanazi

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة