العمر المقلوب

تمضي الحياةُ وينقضي العُمُرُ

والقلبُ في رَوضِ الصِّبا نَضِرُ

تجتاحه الأيامُ مسرعةً

وتزورهُ الأحْداثُ والنُّذُرُ

فيسُومُها حُباً، يقولُ لها:

لمْ ينقضيى منْ لذتي الوطرُ

ما إنْ يَحُطُّ رِكَابَ غُرْبَتِه

حتى يُجدِّدَ رَكْضَهُ السَّفَرُ

يجْري يُفتّشُ عنْ سعادتِه

في الكونِ حتى يهجمَ القَدَرُ

لازالَ شدوُ الطيرِ يطربُهُ

ويهيمُ شِعراً إنْ بَدَا القَمَرُ

لا زالَ بَوحُ الليلِ يبهجُهُ

فيطيبُ فيهِ الأنسُ والسَّمرُ

كالعاشقينَ الليلُ يجمَعُهُمْ

والأُنس، والأشعار، والسَّهرُ

يزدادُ مَعْ مَرِّ الزَّمانِ صِبا

وهوى ورَوْضُ العُمُرِ يزْدَهِرَ

فكأنّما ساعاتُه انقلبتْ

والشيبُ حلَّ مكانَهُ الصِّغَرُ

لمَّا رأى أيامَهُ انْعَكَسَتْ

ألقَى سُؤالاً ليسَ يستترُ

مِنْ أيِ قَبْرٍ كانَ مَوْلِدُهُ؟

وبأي رَحْمٍ سَوْفَ يَنْقَبِرُ؟

مشاركة الصفحة

اكتشاف المزيد من د. فيصل سعود العنزي | Dr. Faisal Saud Alanazi

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة