تشيع الثقة في الاتفاق الشفهي، خصوصًا بين من تربطهم معرفة سابقة، لكن النزاع يغير الذاكرة ويكشف اختلاف الفهم. وقد وضع نظام الإثبات حدودًا لاستخدام شهادة الشهود في التصرفات المدنية والتجارية، فجعل الكتابة ضرورة إثباتية في حالات محددة، مع استثناءات منضبطة. تنص المادة السادسة والستون على وجوب إثبات كل تصرف تزيد قيمته على مائة ألف ريال أو ما يعادلها، أو كان غير محدد القيمة، بالكتابة. ولا تقبل شهادة الشهود لإثبات وجود هذه التصرفات أو انقضائها، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. وتقدر قيمة الالتزام وقت صدور التصرف من دون ضم الملحقات إلى الأصل.
كما منعت المادة السابعة والستون الإثبات بالشهادة، ولو لم تتجاوز القيمة الحد المذكور، إذا اشترط النظام لصحة التصرف أو إثباته أن يكون مكتوبًا، أو كان المطلوب باقي حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة، أو كان الإثبات يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي. فلا يصح عادة استخدام الشهادة لإضافة التزام يناقض عقدًا مكتوبًا في هذه الحالات. لكن النظام راعى أوضاعًا يتعذر فيها الحصول على الكتابة. أجازت المادة الثامنة والستون الإثبات بالشهادة فيما كان يجب إثباته كتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، أو مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول عليها، أو ثبت فقد الدليل الكتابي بسبب لا يد للمدعي فيه.
وذكرت أمثلة للموانع الأدبية، منها الزوجية والقرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة. هذه الاستثناءات لا تجعل ترك الكتابة خيارًا آمنًا. توافر المانع أو مبدأ الثبوت أو فقد الدليل مسائل تحتاج إلى إثبات وتقدير. كما أن الأحكام الإجرائية أو الأنظمة الخاصة قد تؤثر، ولا تسري بعض الاستثناءات على ما اشترط النظام الكتابة لصحته. والكتابة ليست الورق فقط. نظام الإثبات منح الدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة، مع تفاوت الحجية بحسب مصدره وشروطه. قد تدخل المراسلات الرقمية والسجلات والتوقيعات ضمن الأدلة، لكن ينبغي حفظها بطريقة تسمح بنسبة الرسالة والتحقق من اكتمالها وسياقها. عمليًا، لا يكفي توقيع عقد ثم ترك جميع التعديلات شفهية.
يجب توثيق تغيير النطاق والسعر والمدة والقبول، وتحديد من يملك الموافقة. وقد ينص العقد على وسيلة معينة للتعديل؛ عندئذ ينبغي الالتزام بها. كذلك ينبغي حفظ النسخة النهائية والملاحق والتوقيعات بدل الاعتماد على مسودات متعددة. أما الشهادة، فهي طريق معتبر حيث يجيزه النظام، لكنها تتأثر بقدرة الشاهد على التذكر وعلاقته ومصلحته وتحديد الواقعة. ولهذا لا ينبغي تحميلها ما كان يمكن توثيقه بسهولة عند نشوء التعامل. الكتابة لا تعني انعدام الثقة؛ بل توحيد الذاكرة وحماية جميع الأطراف. المرجع النظامي الرئيس: المواد 53–55 و65–68 من نظام الإثبات.