لقدْ جفت الأمنياتْ..
وأحلامُ عُمْري صَارَتْ هَباءً..
تَنَاثَرَ في رَحِمِ الذّكريات.
كَجُوْرِيةٍ قَدْ غَزَاها الخَرِيفْ..
فأَسْقَطَ عَنْها رِدَاءَ الجَمَال…
ومَزّقَها إِرَباً في الطَّرِيقِ..
وفَرَّقَها في فَضَاءِ الشَّتَات.
لقَدْ جَفّت الأُمْنيات.
وأَحْلامُ عُمْرِيَ صَارَتْ هَباءً…
يُعَكِّرُ شَمْسِي…
ويُحْزِنُ نفسي…
ولا زِال فِكْري يَحُثُّ خُطَاهُ..
يُزِيّفُ كَلَّ الحَقَائِقِ حَوْلي…
يُخَادِعُنِي بِصَدَى أُمْنِيَاتي..
ويِسْخَرُ مِنّي..
ويَحْجُبُ عَنِّي..
شُعُوْرَ الزَّمَان…
ويُوْقِفُ دَقَّاتِ سِاعِاتِه..
لأَبْقَى رَهِيْنَ المُنَى الزَّائفاتْ.
لقدْ جَفْت الأُمْنيات.
ودَاهمَ أيامَكَ الحَالِماتْ…
خَرِيفَ الحَياة.
أيا قَلْبِي المُسْتَهامُ المُعَذَّبْ…
إلى أينَ تَذْهب؟
وحتى متى يا فُؤاديَ تَلْعَبْ؟
تأمَّلْ حَقِيْقَةَ وَاقِعِكَ المُرّ قَبْلَ المَغِيبْ.
وقبلَ حُلولِ الظَلامِ الرَّهِيْب….
فإنَّ سَوَاد ظلامِ الحَنَايَا كَئِيْبٌ كَئِيْب.
تُنادِي بِه الأُمنياتُ الحَيَارَى.. ومَا مِنْ مُجِيْب.
فَلا تَطْلب النُّورَ في الظُّلماتْ…
وصَحِّحْ مَسَارَكَ قَبْلَ الفَوَاتْ…
وقَبَلَ جَفَافِ الأَمَاني الكِبَار..
ففيها عَزؤاك عنْ مَا يَفُوتُ مِنَ الأُمنيات.
من ديوان «جفاف الأماني» — د. فيصل بن سعود العنزي