إلى محبوبٍ لا زالتْ آكِلَةُ حُبّه تنخرُ بالتغاضي قلبَ محبّه في رضى تامٍ منه
الذنبُ كل الذنب في بُعدِ الوصالْ
والخوفُ كلُّ الخوفِ من قهرِ الرجالْ
أجري وحيداً في متاهاتِ العَنا
وأرى وصولي نحو آخرها مُحالْ
وأَنِسْتُ وَحْشَ الغابِ رُغْم عِدائها
تَقتاتُ مِن عُمْري وتُوردني الوَبالْ
لا حلّ لي إلاّ مُصادقةَ العِدا
ما حيلتي إن لم أُجد فنّ النِزالْ؟
ما زِلتُ أشْعرُ أنني في مَهْمَهٍ
قَفْرٍ يموتُ على محياه الخيالْ
وبأنَّ يَومِي مثلَ أَمْسِي أو غَدِي
لا فَرقَ بينَ السُّمِّ والماءِ الزُّلالْ
لا فَرقَ بينَ متَيّمٍ أو ميّتٍ
إلا بِرصْفِ حُرُوفِها عند المقالْ
يا صاحِ في شَفتَيَّ ألفُ قصيدةٍ
ضلّت على عتبات أنصاف الرجالْ
يا صاحِ، ما عادَ الطموحُ مُحرّكي
بَلِيَتْ على أعتابه حُللُ الجمالْ
ضاعتْ سِني عُمري كسيراً لم أجدْ
في قلبِ من أحببتُه أدنى مجالْ
أرنو فيمنعنُي الحيا وتأدّبي
وأَعفُ أنْ أُرمى بمذمومِ الفعالْ
أَجْتَرُ أمْساً ليس لي ذنبٌ بهِ
ويمرّ بي طيفُ اللئيم أبي رِغالْ
قدْ كانَ كلُ الصيدِ في جوفِ الفرا
واليوم صيدي ضاعَ في جوف البغالْ
يامن إذا قاسيتُ حرّ عقابه
أدعو إلهي أن يكون بخير حالْ
يامن حوى عقلي وفكري فانزوت
روحي له وإلى معارفه الجِزالْ
فتتبعت نفسي مجالسه كما
يتتبع البدو الحَيا وقت المِحالْ
هل يَشعرُ الفذّ الأصيلُ بحبِّ منْ
أضناه حباً ثابتاً مثل الجبالْ؟
وكواه آلاماً وإقصاءً فما
يزدادُ إلاّ بالمحبّة والجلالْ؟
أم أنني أجْتَرُّ لَحْنَ غِوايتي
وعلى متاهاتِ الضَلالةِ لا أزالْ؟
هذا سؤالي سيّدي لكنني
لا أبتغي رداً على هذا السؤال
أخشى بأن يكوي فؤادي ردّكم
فيقال قد أضناهُ حُبٌ فاستقال
من ديوان «جفاف الأماني» — د. فيصل بن سعود العنزي