ضاعَ الحَنِيْن..
وِأرِاكِ لا تتكلمين؟!..
وتآكلتْ أطرافُ ذاكرتي.. على مَرِّ السِّنين..
وأراكِ لا تتكلمين؟!..
ضاع الحنين..
لما رأيتُ جيوشَ أَحْلامي..
وقد هُزمَتْ أَمَامَ المُعْتَدِيْن.
لَمْ تَحْتَمِلْ طَعْنَ الغُزَاةِ الغَاشِمِيْن..
لا غَرْوَ إِنْ ضَاعَ الحَنِيْن.
لا غَرْو إِنْ أَطْرَبْتُ هَذا الكَوْن..باللحْنِ الحَزين.
وبَقِيْتُ أَعْزِفُ..لَحْن أَحْزَاني..
وأُهْدِيْها لِكُلِّ الشَّامِتين.
يا لَذَةً لِلشَارِبِين..
لا تَعْجَبِي.. إِنْ قُلْتُ.. قَدْ ضَاعَ الحَنين..
للحُبّ..
للأزهار..
للنَّجوى..
وعِقْدِ اليَاسَمِيْن..
وأراكِ لا تتكلمين..؟!.
عَنْ سَطْوْة اليأسِ التي..
هجَمَتْ عَلى عَقْلِي الرَّصِيْن.
وأذابت القلبَ المعَذَّب مِنْ مَتَاهَاتِ السِّنِين.
ما عُدْتُ أحتمل الأسى..
منْ بعد إن ضاع الحنين.
مِنْ بِعْدِ مِا أُشْرِبْتُ كَأس الهَمِّ..كَالماء المَعِيْن.
ما عُدْتُ أحتمل الأسى..
ومَشَارِطُ الآلامِ في جسدي.. تمزّقه وتَحْرِمُه الأَنين.
وأراكِ لا تتكلمين..؟!
وتتابعُ اللاءاتِ في شفتيكِ أَعْيَاني..
وأَلْبَسَنِي ثِيابَ الحُزن والوَجْدِ الدَّفِين.
وأراكِ لا تتكلّمين؟!..
منْ بَعْدِ أَنْ ضاعَ الحنين..؟!
باللهِ لا تَتَكلّمي..
إن كانَ كل كلامك..
التّعذيب.. والنّفي المبين.
من ديوان «جفاف الأماني» — د. فيصل بن سعود العنزي