فعل الغير وأثره في دعوى المسؤولية

يقصد بالمسؤول عن فعل الغير: كل متبوع له سلطة فعليه على تابعه في الرقابة والتوجيه، أو من تجب عليه قانوناً أو اتفاقاً رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو حالته العقلية أو الجسمية. ومن هذا التعريف يتضح أن المسؤولين عن فعل الغير فئتان: الفئة الأولىالشخص الذي تجب عليه رقابة أو رعاية شخص بحاجة إلى رقابة أو رعاية، متى اقترف هذا الخاضع للرقابة عملاً غير مشروع ألحق ضرراً بالغير. ويدخل في هذا النوع الأبوين (تجب عليه رقابة الابن قانوناً)، والأوصياء (تجب عليهم الرقابة اتفاقاً)، والمعلم وناظر المدرسة، وأرباب الحرف، ومدير مستشفى الأمراض العقلية، وكل من تجب عليه رقابة من يحتاج إلى رقابة.

والمحتاجون إلى الرقابة (الخاضعون للرقابة) هم:أولاً: القاصر: وهو كل من لم يبلغ سن 15 سنة، أو بلغها وكان في كنف القائم على تربيته، فتمتد الرقابة عندها إلى سن 18 سنة وهي سن الرشد. ثانياً: المحتاج للرقابة بسبب الحالة العقلية أو الجسمية: أما العقلية: فقد يبلغ الشخص سن الرشد ومع ذلك يعرض له عارض ينتقص من تمييزه أو يعدمه؛ كالسفه والغفلة والعته والجنون، فيحتاج إلى الرقابة. وأما الجسمية: فالمراد بها حاجة المشلول أو الأعمى أو المصاب بالصرع ومن في حكمهم ممن يحتاجون إلى الرقابة. شروط تحقق مسؤولية متولي الرقابة:ويشترط لتحقيق مسؤولية من تجب عليه الرقابة الشروط التالية:وجود رقابة قانونية أو قضائية أو اتفاقية.

فالقانونية: كرقابة الأب على ولده. والقضائية: فقد يعين القاضي قيّماً على من يحتاج للرقابة. والاتفاقية: كمدير مستشفى الأمراض العقلية الذي يكون مراقباً للمعتوه. صدور فعل ضار ممن هو تحت الرقابة. التقصير في واجب الرقابة. أساس مسؤولية متولي الرقابةأجمع الفقه والقضاء في كل من فرنسا ومصر عاى أن مسؤولية الشخص عن أفعال من هم تحت رقابته مسؤولية قائمة على أساس (خطأ مفترض) في جانب من له الرعاية.

وهذا الخطأ عند أغلب الشراح وفيما استقر عليه القضاء هو خطأ في الرقابة فقط، بخلاف الرأي الآخر الذي يرى أن الخطأ خطأ مزدوج في الرقابة والتربية، وهذا الخلاف له ثمرة عملية، فلو أثبت الوالد متولي الرقابة عدم خطئه في الرقابة وأنه لم يقصر فيها فهل بجوز للمضرور تقديم دعواه على أساس تقصير الوالد في التربية؟ . وفي هذا الصدد فإن حتى من قال بأساس الخطأ المفترض في الرقابة فقط فإنه أجاز للمضرور أن يقدم دعواه على أساس خطأ التربية، ولكن لا يكون خطأ مفترضاً، لأن الخطأ المفترض يلزم متولي الرقابة إثبات عكسه، أما خطأ التربية فخطأ غير مفترض تنطبق عليه قواعد المسؤولية المدنية العامة، فيلزم المضرور إثبات أن الوالد أخطأ في التربية.

(أظن واضح ومن أراد توضيح أكثر يرجع للبحث). كيف يدفع متولي الرقابة المسؤولية عن نفسه؟ بإحدى طريقتين:أن يدفع المسؤولية بنفي الخطأ. حيث يثبت أنه قام بواجب الرقابة بما ينبغي من العناية، وأنه اتخذ كافة الاحتياطات المعقولة لتجنب وقوع الضرر. أن يدفع المسؤولية بنفي العلاقة السببية. وذلك بأن يثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية. الرجوع بالتعويض على الخاضع للرقابة.

أن قيام مسؤولية متولي الرقابة لاتمنع من قيام مسؤولية الخاضع للرقابة الذي صدر منه الخطأ، ويستطيع المضرور الرجوع على من ارتكب الخطأ بالذات إن كان عنده مال، فإن استوفي منه التعويض فلا رجوع له على متولي الرقابة، والعكس؛ فيجب ألا يستوفي المضرور على تعويضين اثنين عن ضرر واحد. وإذا رجع المضرور على متولي الرقابة جاز لهذا الأخير أن يرجع على مرتكب الخطأ، فإن كان مرتكب الخطأ مميزاً رجع عليه بكل المال، وإن كان عديم التمييز فلا رجوع لمتولي الرقابة عليه بشئ لأن معدوم التمييز لا مسؤولية قانونية عليه. الفئة الثانيةالمتبوع الذي يكون مسؤولاً عن أعمال التابع، متى اقترف هذا التابع عملاً غير مشروع ألحق ضرراً بالغير.

ويعرف القضاء الفرنسي المتبوع أنه: ذلك الشخص الذي يستخدم أشخاصاً يعملون لحسابه ولفائدته، وتكون له عليهم سلطة إصدار الأوامر والتعليمات بشأن طريقة القيام بالمهام التي عهد إليهم أمر القيام بها. شروط مسؤولية المتبوعيشترط لقيام مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه ثلاثة شروط:قيام علاقة التبعية: بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه، وتكون للمتبوع صفة رب العمل. وقوع خطأ من التابع. وقوع الفعل الضار من التابع في حالة تأدية الوظيفة أو بسببها. أساس مسؤولية المتبوعاختلفت الآراء حول الأساس الذي تقوم عليه مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه إلى خمسة آراء: الخطأ المفترض. تحمل التبعة.

على قاعدة الغرم بالغنم، لأن المتبوع يفيد من نشاط تابعه فتقع عليه تبعة هذا النشاط. النيابة. فالتابع عندهم ينوب عن المتبوع نيابة قانونية. الحلول. فالتابع قد حل محل المتبوع. الضمان. فالمتبوع يكون كفيلاً لنشاط التابع في مواجهة الغير كفالة تضامنية. والمعمول به في القضاء وما استقر عليه الفقه هو الرأي الأخير. رجوع المتبوع على التابع.

مسؤولية المتبوع مستنده إلى مسؤولية التابع استناد التبع إلى الأصل، وينبني على ذلك أن المضرور يكون بالخيار إما أن يرجع على التابع، وإما أن يرجع على المتبوع، وإما أن يرجع على شريك التابع إن كان له شريك، وإما أن يرجع لاثنين منهما، وإما أن يرجع لهم جميعاً بالتضامن، فالمضرور حر في اختيار من يرفع الدعوى ضده من الثلاثة. وإذا رجع المضرور على التابع دون المتبوع لم يجز للتابع الرجوع على المتبوع، أما إذا رجع المضرور على المتبوع دون التابع فيجوز للمتبوع أن يرجع بما دفعه على تابعه، لأنه مسؤول عنه لا مسؤول معه.

مشاركة الصفحة

اكتشاف المزيد من د. فيصل سعود العنزي | Dr. Faisal Saud Alanazi

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة